النويري
478
نهاية الأرب في فنون الأدب
ليلة الجمعة ، فكمنوا عند باب الفراديس حتى أذّن بالعشاء ؛ فدخلوا المسجد فصلَّوا ، وللمسجد حرس قد وكلوا بإخراج الناس منه بالليل ، فلما صلَّى الناس أخرجهم الحرس وتباطأ أصحاب يزيد حتى لم يبق في المسجد غيرهم ، فأخذوا الحرس ، ومضى يزيد ابن عنبسة إلى يزيد بن الوليد ، فأعلمه ، وأخذ بيده ، فقال : قم يا أمير المؤمنين ، وأبشر بنصر اللَّه وعونه . فقام ، وأقبل في اثنى عشر رجلا . فلما كان عند سوق الحمر لقوا أربعين رجلا من أصحابهم ، ولقيهم زهاء مائتي رجل ، فمضوا إلى المسجد فدخلوه وأتوا باب المقصورة فضربوه ، وقالوا : رسل الوليد ؛ ففتح لهم الباب خادم فدخلوا فأخذوا أبا العاج وهو سكران ، وأخذوا خزّان بيت المال ، وأرسل إلى كل من كان يحذره فأخذ وقبض محمد « 1 » بن عبيدة وهو على بعلبك ، وأرسل إلى محمد بن عبد الملك بن الحجاج فأخذه ، وكان بالمسجد سلاح كثير ، فأخذوه . فلما أصبحوا جاء أهل المزّة وتبايع الناس ، وجاءت السكاسك ، وأقبل أهل داريّا ويعقوب بن عمير بن هانىء العبسي « 2 » . وأقبل عيسى بن شبيب التغلبي وأهل دومة وحرستا ، وأقبل
--> « 1 » في الطبري : وأرسل يزيد من ليلته إلى محمد بن عبيدة مولى سعيد بن العاص : وهو على بعلبك فأخذه . « 2 » في ك : العبسي . وفى الكامل : يعقوب بن محمد والمثبت في الطبري أيضا .